رضي الدين الأستراباذي

23

شرح الرضي على الكافية

قوله : ( المجرد عن ضمير بارز ) ، احتراز عن الملتبس بالضمير البارز المرفوع ، ثم بين أن ذلك الضمير لا يكون في المضارع إلا في المثنى والمجموع والمخاطب المؤنث ، نحو : يضربان ، ويضربون ، وتضربين ، وإنما احترز عن هذه الأمثلة الخمسة 1 ، لأنها لا تكون بالضمة والفتحة والسكون ، بل بالنون وحذفها ، كما يجئ ، وإنما قيد الضمير بالبارز ، لأنه لو قال : المجرد عن الضمير ، وسكت ، لوجب ألا يكون المتصل بالضمير المستكن ، نحو : زيد يضرب ، وهند تضرب ، وأنت تضرب ، وأضرب ، ونضرب : بالضمة 2 والفتحة والسكون ، وإنما قيد الضمير البارز بالمرفوع ، لأنه لو سكت على قوله : المجرد عن ضمير بارز ، لوجب ألا يكون المتصل بالضمير البارز المنصوب نحو يضربك : بالضمة والفتحة والسكون . قوله : ( والمتصل به ذلك ) ، أي المضارع المتصل به ذلك الضمير البارز المرفوع ، وهو الألف ، والواو ، والياء ، في الأمثلة الخمسة : يرتفع بالنون وينتصب وينجزم بحذفها . وإنما أعرب هذا بالنون ، لأنه لما اشتغل محل الأعراب وهو اللام ، بالضمة لتناسب الواو ، وبالفتحة لتناسب الألف ، وبالكسرة لتناسب الياء : لم يمكن دوران الأعراب عليه ، ولم يكن فيه علة البناء حتى يمتنع الأعراب بالكلية ، فجعل 3 النون بدل الرفع لمشابهته في الغنة للواو ، وإنما خص هذا الأبدال بالفعل اللاحق به الواو والألف والياء ، دون نحو : يدعو ويرمي ويخشى ، والقاضي ، وغلامي ، وإن كان الأعراب في جميعها مقدرا لمانع مع كونها معربة ، ليكون الفعل اللاحق به ذلك الضمير ، كالاسم المثنى والمجموع بالواو والنون ، وذلك لكون ألف ( يضربان ) ، مشابها لألف ( ضاربان ) ، وواو ( يضربون ) مشابها لواو ( ضاربون ) ، وإن كان بينهما فرق من حيث إن اللاحق للاسم حرف ، وحمل الياء في تفعلين على أخويه : الألف والواو ، في لحاق النون بهما . .

--> ( 1 ) الأمثلة الثلاثة المتقدمة يزاد عليها صيغة المخاطب في الأولين . ( 2 ) خبر عن قوله : الا يكون المتصل . . الخ . ( 3 ) مرتبط بقوله : لم يمكن دوران